الشيخ حسين آل عصفور

89

الأنوار اللوامع في شرح مفاتيح الشرائع

تسبيبا . وقد فسّر المحقق في الشرائع السبب هنا بأنّه كلّ فعل يحصل التلف بسببه . وهذا التعريف لا يخلو من دور لأخذه السبب في التعريف وكأنّه أراد بقوله « بسببه » أي بواسطته أو معه أو عنده كما عبّر به غيره ومع ذلك يشمل المباشرة فإنّه يحصل بواسطتها أو عندها . وعرّفه بعضهم بأنّه إيجاد علَّة التلف وأراد بعلَّة التلف أنّه يضاف إليه التلف في العرف إضافة حقيقية وإنّما قيّد بالحقيقة لأنّ الهلاك قد يضاف إلى السبب فيقال « هلك مال فلأن السعاية فلان » لكنّه مجاز بدليل صحة السلب وهو قرينة المجاز . وقد عرّف المحقق السبب في الدية بتعريف أجود مما هنا فقال : إنّه ما لولاه لما حصل التلف ولو أرسل في ملكه ماء أو أجّج نارا لمصلحته فإن لم يتجاوز قدر حاجته ولا علم ولا ظنّ التعدي إلى غيره فاتفق التعدّي والإفساد على الجار فلا ضمان على المباشر اتفاقا لعدم التفريط وأنّ الناس مسلَّطون على أموالهم وسببيّة الإتلاف ضعيفة بالإذن له من قبل الشارع في فعل ذلك في ملكه فلا يتعقّبه الضمان وإنّ تجاوز قدر الحاجة وعلم أو ظنّ التعدي فاتفق فلا شبهة في الضمان لتحقق التفريط المقتضي له مع وجود السببيّة الموجبة للضمان وإنّ اتفق أحد الأمرين خاصّة . أمّا التجاوز عن قدر الحاجة مع عدم ظنّ المتعدي أو عدم التجاوز عنه مع علم التعدي أو ظنّه ففي الضمان قولان : ( أحدهما ) وهو الذي جزم به المحقق - رحمه اللَّه - في الشرائع هنا والعلامة في القواعد والإرشاد عدم الضمان لأنّه فعل مأذون فيه شرعا فلا يتعقّب الضمان ولا يعد مثل ذلك تفريطا حيث لم يظن التعدي في الأول ولو تجاوز حاجته في الثاني ولأصالة البراءة من الضمان . ( والثاني ) الاكتفاء في الضمان بأحد الأمرين تجاوز الحاجة أو ظنّ التعدّي وهو مختار العلامة في التحرير والشهيد في الدروس لتحقق السببيّة